تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

371

كتاب البيع

وأمّا الدليل الدالّ على حرمة الربا فمورده التقابل بين العينين : كالذهب بالذهب ونحوه ، فلا يشمل ما نحن فيه من الإباحة المقابلة للإباحة ، مع أنّه لا إطلاق في الآيات الكريمة المرتبطة بالربا لغير البيع . وأمّا الخيار فهو حكمٌ مرتبطٌ بالبيع ونحوه من العقود والمعاملات ، فلا يثبت في المعاطاة المقصود منها الإباحة ، وهذا واضح ، مع أنّه قد يُقال هنا : إنّ جعل الخيار فيها لا أثر له ؛ لأنّها قابلة للفسخ بنفسها . فتحصّل : أنّ المعاطاة المقصود بها الإباحة ليست بيعاً ، ولا محكومة بشرائطه وأحكامه كالخيار ؛ لانتفاء موضوعها ، فمع الشكّ في شرطيّة شيء فيها يتمسّك لنفيه بإطلاق دليل مشروعيّتها ، كما تقدّم بيانه . المقام الثاني : الكلام في المعاطاة المقصود بها التمليك وأمّا إذا قُصد بالمعاطاة التمليك فهل يُعتبر فيها شروط البيع مطلقاً أو لا ؟ نقول : لو وقعت المعاطاة بقصد التمليك ، فمع عدم حصول الملك بها وحصول الإباحة ، فالإباحة : إمّا أن تكون مالكيّة وإمّا أن تكون شرعيّة . فإن كانت الإباحة الحاصلة مالكيّة في ضمن التمليك فقط - بمعنى : أنّ الشارع لم يحكم بالملكيّة ولم يمض المعاملة فيها ( 1 ) - فحكمها كحكم الصورة السابقة ؛ لانصراف الأدلّة عن مثلها ، لو لم نقل بخروجها عن موضوع أدلّة شروط البيع . وإن كانت الإباحة الحاصلة إباحة شرعيّة - بأن ألغى الشارع ما قصده

--> ( 1 ) راجع مسالك الأفهام 148 : 3 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني ، وحاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 67 : 1 ، القول في المعاطاة .